علي أكبر السيفي المازندراني
247
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
ومن هذه النصوص رواية العياشي باسناده عن الصادق عليه السلام : « لو قُرِىء القرآن كما انزل ، لُالفينا مسمّين » ( 1 ) . ومنها : رواية الكليني والعياشي عن أبي جعفر عليه السلام - وغيرهما بأسانيد عديدة عن الأصبغ بن نبابة - ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « القرآن نزل على أربعة أرباع ، ربعٌ فينا ، وربعٌ في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام ، ولنا كرائم القرآن » ( 2 ) . ومنها : ما رواه في الكافي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا : وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا في علي عليه السلام فأتوا بسورة من مثله » ( 3 ) . وأجاب السيد الخوئي عن هذه النصوص بأنها محمولة على كون ذكر أسماء الأئمة وما ورد فيهم عليهم السلام في القرآن من قبيل التفسير والتأويل . ولو لم يمكن هذا التأويل لا مناص من طرح هذه الأخبار بدليل ما دلّ على عدم تحريف القرآن من بعضي الآيات - المجمع على عدم تحريفه - والسنّة المتواترة كحديث الثقلين وأخبار العرض ونحوها . ومما يدلّ على عدم ذكر اسم عليٍّ صريحاً في القرآن حديث الغدير ؛ حيث لو كان مذكوراً في القرآن صريحاً لبيّنه النبي في ذلك الاجتماع العظيم الذي أمر بجمع المسلمين في يوم الغدير ؛ حيث إنّه كان مأموراً بذلك من جانب اللَّه تعالى مع الوعد بحفظه وصيانته من الناس المخالفين ، لقوله تعالى : « يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، واللَّه يعصمك من الناس » ( 4 ) .
--> ( 1 ) - / تفسير العياشي : ج 1 ، ص 13 ح 4 وفيه « لُالفيتنا » . ( 2 ) - / محاسن : ج 1 ، ص 154 ب 22 ، ح 78 . / الفضائل لشاذان بن جبرئيل : ص 125 / بحار الأنوار : ج 24 ، ص 305 ب 67 . ( 3 ) - / بحار الأنوار : ج 23 ، ص 373 . ( 4 ) - / المائدة : 67 .